السيد حسن الحسيني الشيرازي
34
موسوعة الكلمة
فاسمعه ، قلت : ما هو يا ربّ ؟ فقال : عليّ راية الهدى ، وإمام الأبرار وقاتل الفجار ، وإمام من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، أورثته علمي وفهمي ، فمن أحبّه فقد أحبّني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، إنّه مبتلى ومبتلى به ، فبشره بذلك يا محمّد . ثمّ أتاني جبرائيل عليه السّلام فقال لي : يقول الله لك يا محمّد : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها : ولاية عليّ بن أبي طالب ، تقدّم بين يديّ يا محمّد ، فتقدّمت فإذا أنا بنهر حافّتاه « 1 » قباب الدّرّ واليواقيت ، أشدّ بياضا من الفضة ، وأحلى من العسل وأطيب ريحا من المسك الأذفر ، فضربت بيدي فإذا طينة مسكة ذفرة ، فأتاني جبرائيل فقال لي : يا محمّد أيّ نهر هذا ؟ فقلت : أيّ نهر هذا يا جبرائيل ؟ قال : هذا نهرك ، وهو الذي يقول الله عز وجل : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ - إلى قوله : - الْأَبْتَرُ عمرو بن العاص هو الأبتر . ثمّ التفتّ فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال لي : هؤلاء المرجئة والقدرية والحروريّة وبنو أمية والنواصب لذريتك العداوة ، هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الإسلام . ثمّ قال لي : أرضيت عن ربّك بما قسم لك ؟ فقلت : سبحان ربّي اتّخذ إبراهيم خليلا ، وكلّم موسى تكليما ، وأعطى سليمان ملكا عظيما ، وكلّمني ربّي واتخذني خليلا وأعطاني في عليّ أمرا عظيما ، يا جبرائيل من الذي لقيت في أوّل الثنيّة ؟ قال : ذاك أخوك موسى بن عمران عليه السّلام . قال : السلام عليك يا أوّل فأنت مبشر أوّل البشر ، والسلام عليك يا اخر فأنت تبعث اخر النبيّين ، والسلام عليك يا حاشر فأنت على حشر هذه
--> ( 1 ) الحافة : الجانب والطرف .